مجموعة مؤلفين
47
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
بحبوحة الأفكار ، فعدلوا عن الطريق ، وزلت بهم قدم التحقيق ، وهكذا حال الصوفية فإن القدماء منهم كانوا من أكابر الأولياء المكاشفين ، وأعاظم العرفاء الموحدين . وجاء بعدهم جماعة لعب بهم الشيطان وخدعهم بوساوسه ، فظنوا أنها هي الوجدان حتى وقعوا في مسالك الطغيان ، فقالوا بالإباحة ورفع التكليف ، وصرح بعضهم بالحلول وبعضهم بالاتحاد ، وبعضهم بأنه ما ثمة إلا هذا العالم وأن الواجب تعالى ليس بموجود في الخارج إلا في ضمن الظاهر أي : في مجموع العالم ، ونسبته إليه نسبة الكلي الطبيعي إلى أفراده ، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون الجاحدون علوا كبيرا . وهذا كله كفر صريح وإلحاد قبيح ، عصمنا اللّه والمسلمين من ذلك ، وهكذا حال الشيخ محيي الدين ابن العربي - رحمة اللّه عليه - وأتباعه ومن يدعي أنه منهم ؛ فإنه كان من أكمل الأولياء المحمديين ، وأعظم العلماء الإلهيين ، وأجل العرفاء الموحدين ، وقد شهد له سائر الأعداء المنكرين ، وجميع الأولياء المعتقدين ، أنه كان في غاية ما يمكن أن يكون المكلف عليه من الدين المتين ، والعقل الرزين ، والرأي الرصين ، والعمل المطابق لشرع سيد المرسلين ، وله أكثر من ألف مصنف كلها مملوءة بالحقائق والمعارف اللدينية المطابقة للكتاب والسنة منها « الفتوحات المكية » ، وكان من جملة أتباعه الشيخ الأجل العارف باللّه الكامل المكمل إمام الموحدين الشيخ صدر الدين القونوي - رحمة اللّه عليه - وكان على قدم الشيخ علما وعملا ، طريقة وحقيقة ، قالا وحالا ، ولا نعرف من أتباعه الشيخ صدر الدين أعظم من الشيخين العارفين الكاملين المكاشفين الشيخ مؤيد الدين الجندي ، والشيخ سعيد الدين الفرغاني ، وهما أول من شرح الفصوص ، والتائية للشيخ سراج الدين عمر بن الفارض ، ثم ظهر بعد هذين الرجلين جماعة لا يحصى عددهم كلهم يدعون أنهم على طريقة الشيخ ، فمنهم من هو صادق في دعواه ،